فالزنا قبله خطوات كثيرة جدا، والشيطان يقال عنه: إنه ذكي لا يأمر الإنسان أن يفعل الفاحشة، بل يأمره أن يفعل عملا صالحا، علِّمها القرآن، اهدها، وجهها، فيوجهها في خلوة، كان يوجهها فوقع بعد ذلك في الزنى، وهناك حالات تتم أساسها مخالفة للشرع، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ، فكذلك الموضوع يمكن أن يأخذ منحى آخر، وليس كل المعاصي معلقة بالنساء، ثمة معاص مالية أيضا، يمشي معه بخطوة شارك فلانًا، لكن فلان له تجارة محرمة، أنت توجهه، وتنصحه، لكن شاركه الآن، لعل الله يهديه على يدك، لماذا أنت يائس من هداه، النتيجة أنه يشاركه فيعطيه أرباحًا طائلة، عنده ملهى، عنده مطعم فيه خمر، فيجد مبلغًا ضخمًا يأتيه في السنة، فأصبح ماله كله حرامًا، ولم يعد عنده إمكانية أن يتخلى عن هذه الشركة، وقع، ولم يدرِ أنه وقع.
وكذلك النواحي المالية فيها إغراءات كثيرة، فإذا عرف أحدنا أن هذا العمل فيه شبهة، فيه حرام، فيه معصية، يريد أن يبتعد عنه، ويملك ألاّ يخطو أول خطوة، لكن إذا خطا أول خطوة أعتقد أنه لا يستطيع التوقف، مثل حجر مستقر في رأس جبل، فأنت بين حالين؛ ما بين أن تدعه في هذا المكان المكين، أو أن تدفعه، فإذا دفعته لم يكن في إمكانك أن توقفه عند حد إلى أن يستقر في قعر الوادي، هذه الشهوة كهذه الصخرة تماما، إذا دفعتها من مكانها، وزحزحتها انطلقت، ولا تستقر إلا في قعر الوادي، كان الرجل في نظرة، فصارت ابتسامة، ثم أصبح في موعد معها، فلقاء، فكانت النتيجة الفاحشة، ومعها فضيحة، ومشكلة، نظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا} ، هذا نهي إلهي، رب العالمين، وهو الخبير بالنفوس، ينهانا، وهو ربنا
{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .
(سورة الملك: الآية 14)