انطلاقا من هذا التوجيه النبوي عليك أن تعقل، ثم تتوكل، عليك أن تأخذ بكل الأسباب، ثم تتوكل على رب الأرباب، هذا قبل أن تقع المشكلة، لكن إذا أخذت بكل الأسباب، ثم وقعت، فهذا من قضاء الله وقدره، لذلك يتولى ربنا سبحانه وتعالى الدفاع عنك، ويتولى تبرئة البريء، وإدانة المتهم،
{لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
فربنا عز وجل يعامل الناس بميزان دقيق جدا، حديث الإفك، تولى إنسان ترويج الإفك في المدينة، {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ} ، أيْ أن يشاع هذا الحديث، أن ينتقل من بيت إلى بيت، أن يتفاقم الأمر، هذا الذي يفعل هذا له عذاب عظيم، إنسان آخر سمع، وصدق فهذا له عقاب معين، هذا سمع، ولم يصدق، هذا سمع، وكذّب، هذا سمع، وأحسن الظن بزوجة النبي عليه الصلاة والسلام، فكل موقف له حساب، الأطباء يقولون: ليس هناك مرض، بل هناك مريض، والحقيقة إذا كان في الأرض خمسة آلاف مليون إنسان فكل إنسان يقف موقفًا يوزن بميزان دقيق، ويحاسب عليه.
أما:
{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} .
هذه (لَوْلَا) حرف حض، بمعنى هلاّ، فيا أيها المؤمنون هلا إذا سمعتم هذا الحديث المفترى ظننتم بأنفسكم خيرا، قستم هذا على أنفسكم، إنكم لن تفعلوا هذا الذي يروج عن صفوان وعن السيدة عائشة، فإن كنتم لا تفعلون هذا فهما لا يفعلانه من باب أولى، هذا معنى، المعنى الثاني أن حسن الظن من صفات المؤمن، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: