عندما يستسلم المؤمن لله عز وجل يستسلم إلى الله استسلاما كليا، ومع هذا الاستسلام فهو مُطبّق لأمره، مُنْتَهٍ عن نهيه، يلقي الله سبحانه وتعالى حينئذ في قلبه الأمن والطمأنينة، فأي شيء جاءه يقول: لابد أن يكون الخير كامنا فيه، فإما أن يرى الخير ظاهرًا فيه، أو ألا يرى فيه خيرًا ظاهرًا، فلابد من خير كامن، وقد علمنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ) ).
[مسلم]
فتطبيقا لهذه المقدمة كُلّ واحد منّا في حياته، وفي زواجه، في عمله، وفي صحته عوارض، هناك أشياء مزعجة، وأشياء مسرة، أشياء مقبولة، وأشياء غير مقبولة، أشياء تدفع إلى الألم والحزن، وأشياء تدفع إلى الضيق، هذه الأشياء المحزنة أو المفرحة التي تدفع إلى الضيق أو إلى السرور، التوفيق في الزواج أو عدم التوفيق، نشأت مشكلة أو لم تنشأ، فاحت قضية، فاحت سمعة سيئة أنت منها بريء، والله يعلم أنك بريء، مثل هذه القضايا التي تتكرر، والتي تحدث في المجتمعات، بل في مجتمعات أهل الإيمان ينبغي أن تفسر في ضوء هذا الحديث، في ضوء حديث الإفك: