الموضوع أن الإنسان قد يرى حادثة، أو أن الحادثة إذا وقعت يراها جميع الناس دون استثناء، ولكنهم يتفاوتون في تفسيرها، قد ترى أبًا يضرب ابنه، الضرب وقع، والصورة رُسِمتْ على شبكية العين، ولكن الناس متفاوتون في تفسير هذا الضرب، فالأب الذي ينطوي على رحمة بالغة بأولاده يفسر هذا الضرب لمصلحة الأولاد، ويرى إنسان صغير السن في هذا الضرب ظلمًا، وآخر بعيد عن معرفة الأب يرى في هذا الضرب قسوة، ورابع يرى في هذا الضرب تسرعا، وخامس يرى في هذا الضرب تشفيا، فالضرب يراه جميع الناس، ولكن الناس متفاوتون في تفسيره، فالبطولة في التفسير، لأن وقائع الأحداث جميعنا نتساوى في الإطلاع عليها، ولكن كلما ارتقى فهمُ الإنسان، وكلما اقترب من ربه مَلَكَ قدرة على تفسير الوقائع، فربنا عز وجل قال:
{لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُم} .
قال بعضهم: رُبَّ ضارة نافعة، والآية الكريمة التي يجب أن تكون أمامنا جميعا:
{وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .
(سورة البقرة: من الآية 216)