فهرس الكتاب

الصفحة 11436 من 22028

(( تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى منه عُضْو تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) ).

[البخاري (5656) ، مسلم (2586) ]

إذا تحدثت عن أخيك فهو أخوك، فكأنما تتحدث عن نفسك، وفي آية مشابهة لهذه الآية يقول تعالى:

{وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكَمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .

(سورة البقرة: من الآية 188)

لم يقل الله تعالى: ولا تأكلوا أموال إخوانكم، بل قال:

{وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكَمْ} .

لأنّ هذا المال الذي هو مال أخيك هو في الحقيقة مالك يجب أن تحافظ عليه وكأنه مالك، فلتدع أن تأخذه من باب أولى.

في القرآن الكريم لفتات رائعة جدا، فالمعنى الثاني أن المؤمن إذا تحدث عن أخيه المؤمن بالسوء فكأنما يتحدث عن نفسه، لذلك قالوا: من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه، وكأنك تطعن في هذا الدين، هذا أخوك صائم، مصل، مستقيم، فإذا تحدثت عنه بالسوء فالحديث عن الدين بالسوء، إذا كان هذا شأن المسلم فاقرأ على الدنيا السلام، لذلك الحديث عن المؤمنين حديث خطير، وإن الله يدافع عن الذين آمنوا:

(( مَن آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بالْحَرْبِ ) ).

[البخاري، وأحمد بلفظ: (( من أذل لي وليا فقد استحل محاربتي ) )]

فلا تجعل همك تجريح الناس، فتضعضع ثفتهم بالدين، وثقتهم بأهل الحق، لا تجعل همك تتبع عورات الآخرين، ومن تتبع عورات الآخرين فضحه الله في عقر داره.

{لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} .

الإفك يعني شيئًا مختلقًا من دون دليل، من دون برهان، فعوِّد نفسك أن تكون علميًا، لا تقبل قصة من دون دليل، من قال هذه القصة؟ ممّن سمعتها؟ هل سمعتها من إنسان موثوق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت