عندنا قاعدة؛ هذه القاعدة لو طبقها المسلمون لسعدوا وأسعدوا، إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدَّعيًّا فالدليل، إذا نقلت خبرا توخى الصحة، من قال لك هذا الخبر؟ هل سمعه هو بأذنه؟ لا سمعه من إنسان، وهذا الإنسان ممن سمعه؟ من إنسان آخر، وفي النهاية فكرة، أو خاطر خطر لفلان، نقله إلى أخيه على أنه وقع من إنسان، فصار الخبر قطعيًا، وهو خبر موهوم، لذلك إذا كنت ناقلا فالصحة، وإذا كنت مدَّعيًّا فالدليل، إن جئت بشيء جديد أين الدليل؟ لابد من دليل عقلي، ولابد من دليل نقلي، ولابد من دليل واقعي، إذا أردت أن تقول: أنا رأيي كذا، وكذا فلا بأس، لكن ما لدليل؟ لا نقبل من دون دليل، ولا نرفض من دون دليل، لا نقبل قصة من دون صحة، ومن دون التأكد من صحة راويها لذلك:
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ • لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}
هل هناك شهداء أربعة رأوا بأم أعينهم هذه الخيانة.
فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنَدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ
والكذاب يقام عليه حد القذف، لذلك أقام النبي عليه الصلاة والسلام الحد على ثلاثة من المنافقين، الذين ثبت أنهم روجوا هذا الخبر، ونقلوه بين الناس ليشفوا به غليل صدورهم، وحقدهم، وقد وقعوا في شر أعمالهم، وقد أقام عليهم النبي عليه الصلاة والسلام حد القذف بعد أن أنزل الله براءة أهله الأطهار.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}