فهرس الكتاب

الصفحة 11435 من 22028

فربنا عز وجل يحضنا على أننا إذا سمعنا مثل هذه الأحاديث أن نظن بأنفسنا خيرا، فإذا كنت أنت لا تفعله فصفوان لا يفعله؟ هذا قياس رائع جدا، إذا كنت أنت على تواضعك، وعلى إيمانك المتواضع لا تفعل فهل يفعله صفوان؟ وفي بعض الروايات تروي، وهي روايات باطلة، وغير صحيحة، والنبي عليه الصلاة والسلام منها بريء، أنه كان يسير في طريق فرأى بابا مواربا، أي مفتوحا، ورأى خلفه امرأة تغتسل، هي السيدة زينب، فقال: سبحان الله فوقعت في نفسه، نقول نحن للمؤمن العادي الذي جاء آخر الزمان ولا يبلغ إيمانه مثقال ذرة من آخر صحابي جليل: يا أيها الأخ الكريم؛ أتفعل أنت هذا إذا رأيت بابا مفتوحا، أتنظر إليه أم تغض البصر؟ إن كنت أنت لا تفعل فهذا النبي أعظم، وأسمى من أن يفعل هذا، وهذه قصة مختلقة، لذلك:

{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا} .

فإذا كنتم أنتم لا تفعلون هذا فأجروا المحاكمة بأنفسكم، إذا كنتم أنتم فوق هذا، أيعقل أن يفعلها صفوان، أو أن تفعلها السيدة عائشة؟

{وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} .

المعنى الثاني: قيسوا ذلك على أنفسكم

الشيء الثاني؛ الوقفة عند:

{بِأَنفُسِهِمْ} .

أيْ عليكم أن تقيسوا على أنفسكم، هل تفعل أنت هذا؟ لا والله، لا أفعله، فهو أعظم منك، الذي تتهمه هو أعظم منك، هذا قياس رائع، المعنى الثاني أن هذا الذي تتحدث عنه هو أخوك، وأخوك هو عين ذاتك، إن تحدثت عنه فكأنما تتحدث عن نفسك، كيف؟ عندما يتحدث الإنسان عن ابنه بالسوء فكأنه يتحدث عن نفسه بالسوء، لأن هذه تربيته، كيف؟ فإذا تحدثت الأم عن ابنتها بالسوء فكأنما تتحدث عن نفسها، كذلك المؤمنون وحدة متماسكة، فعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت