{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
(سورة الأحزاب: الآية 23)
لذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ} .
تروى قصة لها هدف رمزي؛ أن حريقًا كبيرًا شب في مكان ما، وأنه لو اجتمع ألف إنسان ليس في إمكانهم أن يطفئوه، تأتي الضفدعة فتملأ فمها ماء محاولة إطفاء هذا الحريق، ويأتي حيوان آخر فينفخ فيه ليزيد إضرامه، لا هذا أطفأه، ولا ذاك أشعله، ولكن هذا ظهر خيره، وهذا ظهر شره، هذه مواقف، وقع حدث أنت لم تسهم في فعله، بل أثنيت، لذلك عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ الْعُرْسِ ابْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا، وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا ) ).
[أبو داود بإسناد حسن]
لو وقعت معصية أمامك، وأنكرتها كنت كمن لو غبت عنها، إذا قال لك رجل في آخرِ الدنيا: فعل فلان كذا وكذا، وأخذ ما ليس له، وقلت: هنيئًا له إنه ذكي، فأنت شاركت بالإثم، أنت في الشام، وهو في كندا، سمعت عن قصة مفتعلة، فيها إثم، وفيها معصية، فأنت لم تفعل شيئا إلا أن أثنيت على عمله، فثناؤك على عمله جعلك تشركه في الإثم، فإذا رأيت معصية بأم عينك فأنكرتها كنت كمن غاب عنها، لهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( الذَّنْبُ شُؤْمُ عَلَى فَاعِلِهِ؛ إِنْ عَيَّرَهُ ابْتُلِيَ بِهِ، وَإِنِ اغْتَابَهُ أَثِمَ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ شَارَكَهُ ) ).
[فيض القدير]