فهرس الكتاب

الصفحة 11431 من 22028

ثمة قصة تُروَى؛ أن رجلًا كان يبيع زعترًا بريًا، وينادي عليه، فسمع آخر ما أعظم بِرِّي، فذابت روحه في محبة الله، وغيره سمع انظر ترَ بِرِّي، وثالث سمع زعتر بري، فأحيانًا كلمة واحدة يفهمها كل واحد على هواه، على ما في نفسه، فالحادث أحيانا البريء يبرئ، والعفيف يظن العفاف، والمستقيم يظن الاستقامة، والخبيث يظن الخبث، واللئيم يظن اللؤم، فكأن هذا الحديث فحص من كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، فالمنافقون سقطوا، والمؤمنون نجحوا في الامتحان، تجد مثلا في الصف خمسين طالبًا كلهم يلبسون لباسًا موحداُ، ويجلسون جلسة نظامية، من هو المتفوق؟ من الكسول؟ من الذي يملك محاكمة قوية؟ الله أعلم، من الذي يملك ذاكرة قوية؟ من الذي سينجح؟ تأتي مذاكرة واحدة، يطرح سؤال، توزع الأوراق واحد من عشرين، 3 من عشرين، 0 من عشرين، عشرين من عشرين، اختلف الأمر، فهذا الامتحان، وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان، فهذا حديث الإفك امتحان لقول الله عز وجل:

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ} .

(سورة آل عمران: من الآية 179)

وهذا الامتحان في كل زمان ومكان، المؤمنون كلهم مؤمنون، حادث واحد يفرزهم إلى مؤمنين من الدرجة الأولى، مؤمنين من الدرجة الثانية، أقل إيمانا، منافقين، كفار، في معركة الخندق قال ربنا عز وجل:

{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} .

(سورة الأحزاب: الآية 11)

المنافقون قالوا: هذا الدين خلط، أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، غير قادر على أن يبول، ويعدكم محمد، هكذا يقولون أن تفتح عليكم بلاد قيصر وكسرى، ظهر نفاقه وظهر كفره وظهر شكه بالدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت