اعتذر لهم صلى الله عليه وسلم، وظهر بذلك معدنه النبيل، وظهر صبره، وظهرت حكمته، ورحمته، ولولا هذا الحادث لما انكشف النبي عليه الصلاة والسلام على حقيقته، هذه حقيقة النبوة، رحمة ما بعدها رحمة، حكمة ما بعدها حكمة، حنان ما بعده حنان، لطف ما بعده لطف، فاعتذر لهم بقوله: (( فإنهم لا يعلمون ) ).
لذلك:
هذه الآية تعلمنا الكثير، تعلمنا أن كل شيء يقع في حياتنا ما دام قد وقع فهو خير، ولابد أن يطلعك الله عز وجل على جانب الخير فيه، ولا بد أن يطلعك الله سبحانه وتعالى على جانب الخير من كل مأساة، قد يكون مرض الابن سببا لهداية الأب، مَنْ أدراك؟ قد يكون إفلاس تاجر سببا لهدايته، قد يكون فقد الحرية سببا للصلح مع الله عز وجل، قد يكون هذا المرض هو الهادي إلى الله، فهذا المرض في الدنيا تنزعج منه، ولكن ينكشف في الحقيقة يوم القيامة على أنه هو السبيل الوحيد للعودة إلى الله عز وجل، لذلك عندما يطوف المؤمن في الجنة يقول:
{اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
(سورة الزمر: الآيات 74 - 75)
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لهذا قال الإمام علي رضي الله عنه: >.
[أبو نعيم في حلية الأولياء]
فيقينه برحمة الله وحكمته، وعظمته قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء فالإمام ابن عطاء الله السكندري في حكمه العطائية الشهيرة يفصل بعضا من المعاني التي وردت في الآية الكريمة: