هذه الكلمة نستنبط منها أشياء كثيرة، في حياتنا قد نخاف، فالخوف خير، وقد تشح السماء، وشح السماء خير، قد يأتي وباء، والوباء خير، قد تأتي قضية، قد نعاني من مأساة، إن جميع المصائب في ضوء هذه الآية تؤدي إلى الخير، لذلك فهمه عميق، المؤمن متفائل تفاؤلًا حقيقيًا، مبنيًّا على التوحيد، مبنيًّا على أدلة من كتاب الله.
{لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ} .
لذلك لابن عطاء الله السكندري مجموعة من الحكم تتعلق بالخير والشر، كل هذه الحكم مستنبطة من قوله تعالى:
{وَعَسَى أَنْ تَكْرِهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمٌونَ} .
(سورة البقرة: الآية 216)
لذلك فإنّ قمة التوحيد أن تستسلم لله الواحد الديان: يا رب؛ أنا مستسلم لقضائك، راض بحكمك، ماض فيّ أمرك:
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضابُ
إنّ النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف ذاق القهر، وصل إليها من مكة ماشيا على قدميه، وبين مكة والطائف قرابة مئة ميل، قطعها مشيًا على قدميه، فلما وصلها وقف منه أهل الطائف موقفا من أسوأ المواقف، استهزؤوا به، وبدعوته، وبرسالته، واستخفوا به، ردوه شر رد، أغروا به سفهاءهم، فألجؤوه إلى بستان، فقال:
(( يا رب، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، فجاءه جبريل فقال: يا محمد؛ أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، فقال: لا يا أخي، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ).
[رواه الطبراني]