فهرس الكتاب

الصفحة 11399 من 22028

ابتعدوا، والذي يملك حاسة مرهفة يجد أن في الإبعاد أشد أنواع العذاب، وأشد أنواع العقاب، على كلٍ ربما بررنا، أو سوّغنا - إن صح التعبير - للمرأة أن تشهد أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، إنقاذا لسمعتها من العار والشر، وربما كانت لعنة الله أشد وقعا من غضب الله، على كلٍ فإنّ غضبه، ولعنته شيئان مخيفان، نعوذ بالله منهما، والمعنى الدقيق للّعن: الطرد من رحمة الله، والمعنى الدقيق للغضب هو: السخط، والعلماء بين أن يكون اللعن أشد من الغضب، وبين أن يكون الغضب أشد من اللعن، على خلاف فيما بينهم.

اللطيفة الثانية: اللعان يكون بين مسلمين حرين:

الذين عدوا هذه الشهادات أخضعوها لأحكام الشهود، أي ينبغي أن تنطبق على الزوج الملاعن أحكام أهل الشهود، فالإنسان أحيانا يفقد حقه في الإدلاء بالشهادة، فمثل هذا الزوج الذي فَقَدَ حقه أن يشهد فشهادته مرفوضة، ولعنه مرفوض، والمرأة كذلك ما دام هذه بإمكانها أن تشهد أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، إذًا هي شاهدة تنطبق عليها أحكام الشهود، والشاهد يجب أن يكون مسلما، عدلا، ثقة، لذلك استنبط العلماء أن اللعان لا يجري إلا بين زوجين مسلمين، حُرَّيْنِ لا رقيقين، فلا يجري بين حر ورقيق، ولا بين رقيق وحر، كما لا يجري بين زوجين غير مسلمين، ولا بين زوجين كافرين، لأننا طبقنا عليهما أحكام الشهود العدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت