لذلك قال العلماء: على القاضي إذا وصلت المرأة إلى الشهادة الخامسة أن يقول لها: يا امرأة عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وفضح الدنيا أهون من فضح الآخرة، فالقاضي مكلف أن يذكَّر الزوج قبل أن يشهد الشهادة الخامسة؛ أن أيها الرجل عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، عذاب الدنيا حده القذف، فإذا نطق بالشهادة الخامسة، وكانت بريئة استوجب النار، إنها قضية في منتهى الدقة والخطورة.
{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} .
الآن في هذه الآيات؛ آيات اللعان لطائف ودقائق واستنباطات:
اللطيفة الأولى: الفرق بين اللعنة في حق الزوج والغضب في حق المرأة:
فمن هذه الدقائق أو اللطائف أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَالْخَامِسَةُ} المتعلقة بالزوج {أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، {وَالْخَامِسَةَ} المتعلقة بالمرأة {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ، فهل هناك فرق بين لعنة الله، وبين غضبه؟ العلماء وقفوا موقفين، فبعضهم قال: لعنة الله أشد من غضبه، لأنه رماها بالزنى، وقد تكون بريئة، وبعضهم قال: غضب الله أشد من لعنته، لأنها هي الأصل في الزنى، فلو لم تزنِ لما جرّت زوجها إلى هذه المشكلة، على كلٍ اللعن هو الإبعاد، فإذا قال الإنسان لإنسان: لعنة الله عليك، أي أن الله سبحانه وتعالى أبعده عن ذاته المقدسة، وأبعده عن ذاته العظيمة، لذلك في الآخرة أشد عقاب يعاقب به أهل النار:
{كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} .
(سورة المطففين: الآية 15)