فهرس الكتاب

الصفحة 11400 من 22028

الحقيقة أنّ هناك علاقة دقيقة بين آيات القذف، وآيات اللعان، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرَبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، فرق كبير بين أن يتهم الإنسان امرأة أجنبية بالزنى، فهذا يجب أن يأتي بأربعة شهداء، وإلا يجلد، ويقام عليه حد القذف، وربما لا يتأثر بيته، ولا تتأثر مكانته، ولا سمعته من قذف هذه المرأة الأجنبية المحصنة، لذلك حد القذف يقام عليه إن لم يأت بالشهداء الأربعة، فلو جاء بشهود ثلاثة - لك أن تقول في جمع شاهد: شهداء وشهود، فإن لم يأتوا بالشهداء، الشهداء جمع شاهد، والشهيد أيضا جمعه شهداء، فالشهداء جمع لشاهد ولشهيد، وهنا الحديث عن الشهداء جمع شاهد بالضبط، لكن الإنسان عندما يرمي زوجته بالزنى، فهذا ليس من مصلحته إذا كان كاذبا بهذا الرمي، لأن هذا الرمي سيسبب له العار، سيسبب له الشك في ولده؛ أهو منه، أم من غيره؟ سيسبب له سمعة سيئة، سيسبب له انهيارًا اجتماعيًا، لذلك قال العلماء: إنه لا يقدم على رمي الزوجة بالزنا إلا أن تكون هذه الواقعة صحيحة، لهذا رحمه الله عز وجل، وخفف عنه، وقال: أنت أيها الزوج لك حكم مستقل، شهادتك تعادل أربع شهادات يدلي بها شهود عدول، هذه هي العلاقة بين آيات القذف، وبين آيات اللعان؛ وكأن الله سبحانه وتعالى في آخر هذه الآية:

{وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} .

أيْ لولا أن الله رحمكم بآيات اللعان لكان في الأمر حرج شديد، فتصور حالة زوج رأى رأي العين زوجته تزني، والشرع لا يسمح له بسماع هذه الدعوى إلا بأربعة شهود، والشهود كيف يأتون، إن ذهب ليحضرهم قد يُتلافى الأمر، فلا يجد حلاًّ، لذلك النبي الكريم حينما عرضت عليه قضية قبل نزول هذه الآية استرجع الله سبحانه وتعالى وقال: لعلَّ الله يحدث في هذا الأمر أمرا، لعله يحدث أمرا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت