كما قلت قبل قليل: لو أن أولي الأمر وصل إلى علمهم أن فلانًا يقذف فلانة، ويتهمها بالزنى فعليهم أن يقيموا الحد، سواء أطلب المقذوف ذلك أم لم يطلب، الذي يهمنا من هذه الآية أن المجتمع الإسلامي يجب أن يكون نظيفًا، بل يجب أن تكون الثقة شائعة فيه، فلو سمحنا للناس أن يتهم بعضهم بعضا من دون قيد أو شرط لأصبح الشك هو الأصل، نحن عندنا قاعدة أساسية: الإنسان بريء ما لم يتهم، فالأصل أن الإنسان بريء، والأصل أن الإنسان عفيف، وأن الإنسان طاهر، وأنه مستقيم، فإذا أردت أن تتهمه فيجب أن تقيم على ذلك الدليل القطعي، وإلا فهناك عقاب وبيل، فهذه الآية تردع الناس عن أن يلغطوا في أعراض المسلمين والمسلمات وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ ) ).
[أخرجه الترمذي، ابن ماجه]
لكن ثمة حالات سوف نراها في الدرس القادم، فاجأ زوجته فإذا هي في موضع الزنى، فهل عليه أنْ يُحضر أربعة شهداء؟! هذا مستحيل، لذلك عندنا آية اسمها آية الملاعنة، هذه نشرحها إن شاء الله تعالى في الدرس القادم.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ • وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ • وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ • وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
[سورة النور: 6 - 9]