بقيت نقطة واحدة، وهي أن الإسلام من خلال هذه الآية حرم قذف المحصنات توصلا إلى تحريم رواية أخبار اللقاءات، والزنى، وما شاكل ذلك، هذه الأخبار من شأنها إذا شاعت بين الناس أن تشجع الناس على الزنى، فرواية الأخبار في البلاد الأجنبية هذه الموضوعات تطرق في وسائل الإعلام، في الصحف، في المجلات كثيرا، إلى أن يظن الإنسان أن هذا شيْء مألوف، ليس من آداب المسلم ترويجُ قصة إذا كان بالحارة، وسمع بقضية زنى، بقضية لا أخلاقية، ولو كان بشكل صحيح، بشكل غير مبالغ به، هذا يلفت نظر الشاب، أحيانا يدخل في روعه أن الناس هكذا، أن هذا الشيء مباح، فلئلا تكون هذه القصص منتشرة ورائجة في المجتمع الإسلامي جُعل حد القذف، غير أنه صونًا للأعراض وللأنساب، ودفعا للشك، والريب، وصونًا للدماء من أن تهدر ظلمًا، عندنا شيء ثانٍ؛ هذا الموضوع لا ينبغي أن يروج بين الناس، العلاقات الزوجية، موضوع فلان وفلانة، فلان دخل بيتا، كان في خلوة مع فلانة، فمثل هذه الكلمات من شأنها أن تثير العواطف، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عَنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ قَالَ:
(( كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسْ الْقُبْطِيَّةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا ) ).
[أحمد، الطبراني في المعجم الكبير، البيهقي في السنن الكبرى]
فأيُّ كلمة أخرى غير هذه قد تثير الإنسان!!!
قال تعالى: