فهرس الكتاب

الصفحة 11387 من 22028

وهؤلاء دمغوا بالفسق، فلو أنك قلت: عنه إنه فاسق فلا شيء عليك، ويجب أن يشيع بين الناس أنهم فاسقون، ويجب أن ترفض شهادتهم، ويجب أن يقام عليهم الحد.

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

لقد دمغ ربنا عز وجل هؤلاء بالفسق والفجور، وأنك إذا قلت عنهم أنهم فاسقون فلا شيء عليك، فالله سبحانه وتعالى بيّن أنهم فاسقون، قولا واحدا.

{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

هذه الآية فيها دقة بلاغية، وهي أن الاستثناء هل ينصرف إلى الأقسام الثلاثة، فإذا قذف الإنسانُ امرأة محصنة، ثم تاب هل يعفى من إقامة الحد؟

الجواب:

لا! لماذا؟ لأن الحقوق في المجتمع الإسلامي نوعان حق الأفراد، وحق الله عز وجل فلو أن المقذوف عفا، وقال: أنا عفوت عنك، لقد قذفت زوجتي، والزوجة عفت فهل عفو الزوجة يمنع إقامة الحد؟

الجواب:

لا! هذا حق الله عز وجل، وليس حق المقذوفة، فلو أن المقذوفة ماتت قبل أن يقام على المقذوف الحد هل يعفى من الحد؟ لا! في النظام الغربي جريمة الزنى لا يمكن أن تحرك بها قضية في القضاء إلا بطلب من الزوج، أو من المزني بها، فلو أن الزوج أسقط حقه في المرافعة، ولو أن المرأة أسقطت حقها لم تحرك دعوى ضد الزاني أبدا، أما في الإسلام فهناك حق الله عز وجل، فعفو المقذوفة لا يعفي القاذف من حد القذف.

إذًا:

{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} .

هذا الاستثناء لا ينسحب إلى القسم الأول.

{فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ*إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} .

لو أنهم تابوا فلابد أن يقع عليهم الجلد.

لكن القسمين الثاني والثالث ربما صلح أن ينسحب عليهم الاستثناء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت