أما موضوع الشهادة بين الناس في أحوال الناس ومعايشهم فقال العلماء:"يكفي أن يكون هؤلاء من أهل الشهادة"، ومن هم أهل الشهادة؟ بعضهم قال: هم أهل العدالة، أيْ إنسان لا يكذب، إنسان ما جُرّب عليه كذب قط، ما جربت عليه خيانة، ما جرب عليه انحراف، هؤلاء أهل الشهادة، ولكن أن يكون الشهود من أهل العدالة، أو لا يكونون، فهذا موضوع خلافي بين الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي، فإذا جئت بأربعة شهود شهدوا أن هذه المرأة زانية، فهؤلاء الشهود ينبغي عند الإمام الشافعي أن يكونوا من أهل العدالة، مستقيمين، لكن الإمام أبا حنيفة لم يشترط أن يكون من أهل العدالة، لأنه يصعب ذلك، فلو فرضنا أننا نريد أن نحاسب الناس حسابًا دقيقًا جدًا لتعطلت الشهادة في العالم الإسلامي، هذا رأي الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
لاحظوا حدَّ جريمة الزنى، غير المحصن يجلد مئة جلدة، وجريمة القذف يجلد القاذف ثمانين جلدة، فهناك فرق بسيط جدا بين حد الزنى وحد القذف، لأنكم تحسبونه هينا، وهو عند الله عظيم.
ما يترتب على القذف:
1 -سقوط شهادة الشهود:
{وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ، هذا عقاب آخر، الحقيقة حد القذف ثلاثة أنواع؛ أول نوع: الجلد على مرأى من الناس في ساحة عامة بين جمع غفير من المؤمنين، والحد الثاني: {وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ، هي الآن تقريبا مثل شهادة السوابق - لا حكم عليه - محكوم بقذف امرأة محصنة، فشهادته غير مقبولة، وفَقَدَ حقه، وفَقَدَ اعتباره، ومكانته، هذا محدود بحد القذف، ويكتب على صحيفته:"محدود بحد القذف، شهادته غير مقبولة".
2 -دَمغُهم بالفسق:
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .