وفي الدرس قبل الماضي ذكرت لكم كيف أن امرأة كانت تغسل امرأةً ميتا، وفجأة التصقت يدها في جسد، حيث استحال أن تنزع هذه اليد عن هذا الجسد، وحار أهل الميت؛ أيقطعون جزءًا من لحمه، أم يقطعون يد الغاسلة، وقالوا كما هو معروف: لا يفتى ومالك في المدينة، عرضوا على الإمام مالك هذه الواقعة فقال: هذه الغاسلة اتهمت المرأة الميت بالزنى، ولذلك اجلدوها ثمانين جلدة، ويروى أنه مع الضربة الثمانين نزعت يدها من جسد الميت، فالإمام الغزالي في الإحياء يقول:"هناك غيبة القلب"، فالإنسان لو لم ينطق بلسانه فهناك حالات إذا حدثته نفسه بكذا باطلا، وظلما فلابد أن يعاقب، لأنه من أحسن الظن بأخيه فكأنما أحسن الظن بربه، ومن حق المسلم على المسلم أن يصون دمه، وماله، وألاَّ يقع فيه بغير بينة، فهؤلاء الشهود يجب أن يكونوا من أهل الشهادة، وتعلمون أن رواية الحديث علمتنا علمًا دقيقًا، هو أنه لا يصح لإنسان أن يروي الحديث الشريف ما لم يكن عدلا، وثقة، الثفة والعدل، العدل والأهلية، العدالة صفة نفسية، تعني أنه لا يكذب، والدقة، والثقة، والضبط صفة عقلية، فمن أجل أن تروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلابد أن تتأكد من أن هذا الإنسان يتمتع بالعدالة، وبالضبط.