من هنا يبدو أن الإنسان الذي يرمي يجب أن يكون بالغًا، ولا بد أن يكون عاقلا، فلو أن مجنونا قذف امرأة لم يُقَمْ عليه الحد، ولا بد من أن يكون مختارًا، لو أكره على أن يقول كذا وكذا لم يُقَمْ عليه الحد، ولا بد أن يكون عالما بالتحريم، يجب أن يكون بالغا، عاقلا، مختارا، عالما بالتحريم حتى يُعَدَّ موضعا لإقامة الحد، فالآيات الكريمة تكون موجزة، لكن الفقهاء بمقارنة هذه الآيات مع آيات أخرى متعلقة بشروط التكليف استنبطوا هذه القواعد، قال العلماء: من يقذف صبيا، ويتهمه بالانحراف الأخلاقي أقيم عليه حد القذف، لأن هذا الصبي له أهل، وسمعة، فلمجرد أنك رأيته خرج من بيت قد يكون بيت أخته، فمن أجل أن يكون الإنسان دقيقًا جدًا لا يستطيع أن يشيع خبر الزنى، أو الانحراف إلا إذا كان متأكدا من أربعة شهود، وألا يقام عليه حد القذف.