طبعا ربنا سبحانه وتعالى حينما أودع فينا هذه الشهوة أودعها لحكمة بالغة، وهذه الشهوة لا يمكن أن توصف بأنها شريرة ولا خيِّرة، إنها حيادية، قوة دافعة تدفعك إلى شيء ما، سبحانه وتعالى أودع في نفس كل إنسان حب النساء، والعكس بالعكس.
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
(سورة آل عمران: الآية 14)
فهذه الشهوة إنما أودعها الله في الإنسان ليرقى بها إلى الله، كيف ترقى قطعة الخشب إلى الله، فهي لا تحب، ولا تكره، ولا تغضب، لكن الإنسان بما فيه من شهوات إذا ضبطها ارتقى إلى الله عز وجل، إذا مرَّت امرأة سافرة، وغضضت بصرك عنها فعلت هذا من أجل من؟ من أجل الواحد الديان، فلأن هذا الأمر تميل نفسك إليه، وإرادتك ألزمتك أن تغض البصر عنها، من هنا ارتقيت إلى الله شاكرا، فالشهوة في الأصل لا يمكن أن تسمى شريرة، الله سبحانه وتعالى أودع فينا هذه الشهوة من أجل أن تنشأ الأسرة، فإذا وجدت سيارة قد تدهورت في قاع الوادي هل تقول: يا أخي هذا المعمل هو الذي فعل هذا الحادث؟ لا! المعمل صنع هذه السيارة من أجل أن تركبها، وتنتقل بها من مكان إلى آخر، أما هذا السائق الذي قادها مخمورا، ونزل بها في الوادي فهو الذي أساء، فهل توصف هذه السيارة بأنها شريرة، إن صانعها قد صنعها من أجل أن تكون في خدمتك، كذلك الشهوات إنما أودعها الله في الإنسان لترقى به، لا لتهلكه، فإذا أساء استخدامها يهلك نفسه.
مثلٌ من واقع الناس: