ولأن التدين عند الإنسان بالفطرة أحيانا تأتي الشهوات، وتأتي الدنيا، وما فيها من متاعب تطمس هذه الفطرة، فهذه الآيات للتذكرة، فكل إنسان يعرف الله عز وجل بالفطرة، فإذا انطمست هذه الفطرة احتاج إلى مذكِّرات، لو أن الإنسان كان صافيا، كان بعيدا عن كل مشكلة، بعيدا عن كل قضية، عن كل همٍّ، عن كل إغراء، وعن كل ضغط، لو ابتعد عن وُحُولِ الحياة، تستيقظ فيه الفطرة، فطرته تدعوه إلى الإيمان بالله عز وجل، وإلى طاعته، فهذه النفس لا تسعد إلا إذا أَوَت إلى الله، قال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .
(سورة طه: الآية 124)
وقال سبحانه:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} .
(سورة النحل: الآية 97)
فلذلك لا يسعد الإنسان إلا بالله عز وجل: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، لأن الفطرة طيبة،
{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .
(سورة الروم: الآية 30)
فالإنسان فطرته سامية، لذلك إذا تحدث الأجانب عن بعض الانحرافات الخلقية يقولون: إن هذه الانحرافات تسبب شعورا بالكآبة، فعلا! لماذا؟ لأن هذا الشعور بالكآبة هو تحرك الضمير، تحرك الفطرة العالية، الحق حق، والباطل باطل، في كل مكان، وفي كل زمان.
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}