شئ بسيط جدا، 3 مساحيق بيضاء، سكر، وملح، ومنظف، فإذا وضعت السكر في الشاي فهذا عمل خير، تشرب الشاي، وتحمد الله عليه، وإذا وضعت الملح في الطبخ تأكل الطعام، وتحمد الله عليه، وإذا غسلت الصحون بهذا المسحوق تحمد الله على هذه النعمة نعمة الصابون، فإذا وضعت هذا المسحوق التنظيفي في الطبخة ألقيتها في سلة المهملات، وإذا وضعت الملح في الشاي لفظت هذا الشاي، ما هو الشر؟ حينما تسيء استخدام هذه المواد، الشر هو إساءة الاستخدام، المواد كلها خيرة، فحينما تتزوج، وتنجب الأولاد، ويكبر الأولاد، وترى أن هذه الأسرة أصبحت عشًا إسلاميًا فيه السعادة، والسرور، والطمأنينة والوفاء، والمحبة، والأنس تشعر أن الحياة الزوجية فيها أنس، وربنا عز وجل كر أنّ من آياته الشمس والقمر، ومن آياته الليل والنهار، آياته كثيرة جدا:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} .
(سورة الروم: الآية 21)
فربنا سبحانه وتعالى حينما أودع في الإنسان هذه الشهوة من أجل أن تنشأ الأسرة، وهي اللبنة الأُولى في المجتمع، لا من أجل الزنى، ولا من أجل السفاح، أو من أجل دور اللهو، ولا من أجل الأفلام الساقطة، هذا كله خلاف الأصول، وهذه كلها قنوات قذرة، وهناك قناة نظيفة واحدة، هي قناة الزواج.
فهذه الشهوة التي أودعها الله في الإنسان جعل لها قناة نظيفة طاهرة خيرة مسعدة تأنس بها، وما سوى هذه القناة فالقنوات كلها قذرة.
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .
تحدثت في الدرس الماضي عن أن التشريع لا قيمة له إلا إذا دعم بمؤيد، أي بعقاب، فالإنسان من طبيعته التفلت، وحينما يعرف أنه إذا زنى فلابد أن يلقى في ساحة عامة، وأن يجلد على مرأى من الناس مائة جلدة، فإنه يعد للمليون قبل أن يزني، وفي الحديث: