{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ}
(سورة المؤمنون: آية"103")
الفريق الثاني: ومن خفت موازينه:
أكبر خسارةٍ أن تخسر نفسك .. رأس مالك نفسك، فإذا خسرتها خسرت كل شيء، وإذا ربحتها ربحت كل شيء، تربح نفسك إذا عرَّفتها بربها، تربح نفسك إذا دللتها على الله عزَّ وجل، إذا ألزمتها سبيل الاستقامة، إذا حملتها على فعل الخيرات، هكذا تربح نفسك، وإلا تخسرها:
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}
أعماله قليلة، كل وقته وجهده لمصالحه، لكسب المال، للتمتع بالدنيا، لتوسعة البيت، لتزيينه، للذهاب إلى النزهات، لإقامة الولائم، للانغماس في الملذَّات، لا يعنى بأمر الله كثيرًا، لا يهتم أكان في طاعةٍ أم في معصية؟ أكان فيما يرضي الله أم فيما يبغضه؟ لكن الذي يعنيه أنه يحقق رغبته، يلَبِّي شهوته، يُمتع نفسه، يقول لك: الدنيا لا يوجد فيها شيء، خذ منها قدر ما تستطيع، هكذا شعار بعض الناس، وكما قال الشاعر:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
متع نفسك، الآن أنت شاب ولك الدنيا بلذائذها، ولا تضيع مباهجها، وعندما تصل إلى الله يفرجها الله ـ يقولها ساخرًا ـ بعض الناس هكذا يقولون ..
{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}
الإنسان يخسر بيتا أحيانًا، يخسر سيارة، أحيانًا يخسر رأس ماله كله، أحيانًا يخسر أولاده، هذه مصائب كثيرة، لكن رأس مالك أنت، فأنت رأس مالك فإذا خسرت نفسك أعدَّ الله لك حياةً أبديةٍ فخسرت هذه الحياة الأبدية وكان المكان في عذابٍ أليم، هذه أكبر خسارة، لذلك:
(( الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني ) ).