يبدو أن السيدة عائشة رضي الله عنها، سألت النبي عليه الصلاة والسلام قالت: أيعرف بعضنا بعضًا يوم القيامة؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يا أم المؤمنين، إن أحدًا لا يعرف أحدًا يوم القيامة .. لكن فيما سوى هذه المواضع الثلاث؛ على الصراط، وإذا الصحف نشرت، وعند الميزان، في هذه المواقف الثلاثة لهول الموقف لا يعرف أحدٌ أحدًا يوم القيامة .. وفيما سوى ذلك ربما وقعت عين الأم على ابنها، تقول له: يا بني جعلت لك صدري سقاءً، وبطني وعاءً، وحجري وطاءً فهل من حسنةٍ يعود عليَّ خيرها اليوم؟ فيقول: يا أماه ليتني أستطيع ذلك، إنما أشكو مما أنت منه تشكين ..
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
لا أنساب، ولا تساؤل، هنا التساؤل بمعنى السؤال، الإنسان أحيانًا يسأل أباه أن يعطيه مالًا، والأب أحيانًا يسأل ابنه أن يعطيه مالًا، والأخ يسأل أخاه بيتًا ..
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}
الناس يوم القيامة فريقان:
الفريق الأول: فمن ثقلت موازينه:
أعماله الطيبة كثيرة، له استقامته في الدنيا، له أعمال الخير، يدلُّ على الخير، يتصدَّق بماله، يدل الضال في أرض الضلالة، يفرغ من دلوه في إناء المستسقي، يميط الأذى عن الطريق، يعود المريض، ينفق من ماله، يرد لهفة الملهوف، مثل هؤلاء الأشخاص موازينهم ثقيلة، دعا إلى الله، جعل الله هداية بعض الناس على يديه، هذه الدعوة تحتاج إلى وقتٍ، وإلى جهدٍ، وإلى صبرٍ، وإلى تَحَمُّلٍ، هذه الأعمال الطيبة تجعل موازينه ثقيلة:
{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
ي إنهم أفلحوا في الدنيا، وحققوا الهدف من خلقهم، وفازوا بها، وجعلوها جسرًا إلى الآخرة: