هذا هو البرزخ، البرزخ إما أن يكون روضةً من رياض الجنة، وإما أن يكون حفرةً من حُفَرِ النار، الإنسان بين الموت وبين يوم القيامة هناك مرحلةٌ تسَمَّى البرزخ، لكن بعضهم قال: يا ترى هو من ورائهم أم من أمامهم؟ المفروض من أمامهم البرزخ، الآن مات وأمامه برزخ، قال بعضهم: كلمة من ورائهم تعني الإحاطة ..
{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}
(سورة الكهف)
أي محاطين، بعد أن يموت الإنسان لا يوجد حل آخر.
{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ}
أي محيطٌ بهم برزخ إلى يوم يبعثون.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
نسَبَ يومَ القيامة ولا خُلّة ولا سؤال:
ي أن هذه النفوس التي خلقها الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ أرادها، جعل نظام الأسرة، جعل نظام الزوجين، هذا أبٌ، وهذه أم، وهؤلاء أولادهما، الأولاد يتزوجون، هذا صهر، وهذه صهر، وهذا ابن أخ، وهذا ابن أخت، وهذه عمة، وهذه خالة، هذه العلائق النسبيَّة جعلها الله في الدنيا كي يكتسب الإنسان بها العمل الصالح، يكون الطفل صغيرًا يحتاج إلى رعاية، إلى عناية، إلى توجيه، إلى تربية، فأن يكون للإنسان أب، وأم، وزوجة وأخ، وأخت، وعم، وخال، وعمة، وخالة، وابن أخ، وابن أخت، وابن خالة، وابن عمَّة، هذه العلاقات النسبية جعلها الله في الدنيا كي نتواصل، كي نتراحم، كي نكسب الأعمال الصالحة، كي يُعين الابن أباه حينما يكبر، وكي يعين الأب ابنه حينما يكون صغيرًا، لكن انتهى العمل بقي الجزاء، لذلك ليس في يوم القيامة جزاء، ليس هناك أنساب.