من عجيب خَلق الله: السمع والبصر والأفئدة:
لماذا شَقَّ الله لك السمع؟ أمن أجل أن تسمع الغناء؟ لا والله، بل من أجل أن تسمع الحق، فالإنسان ممكن أن يجلس في مجلس علم ويسمع الحق ..
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ}
وشَقَّ لك البصر من أجل أن ترى آيات الله، انظر إلى الشمس والقمر، انظر إلى السحاب والجبال، انظر إلى البحار والسهول، انظر إلى الأشجار والثمار، انظر إلى الأطيار والأسماك، انظر إلى ابنك كيف خلقهُ الله عزَّ وجل، وأحسن تكوينه، انظر إلى أسرتك وحاجياتك من حولك؟ من خلقها؟ فربنا عزَّ وجل يقول: لقد شققت لكم السمع والأبصار فاسمعوا الحق، أو انظروا في آياتي:
{وَالْأَفْئِدَةَ}
والأفئدة هنا بمعنى العقول، ندرك بها المدركات، يوجد عندنا محسوسات، ويوجد عندنا مدركات، بالحواس ندرك المحسوسات، وبالعقل ندرك المفاهيم:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}
لماذا خُلِقَت؟ خلقت من أجل أن تعرفه، والمعرفة أصل العلم، قال: وما أصل العلم؟ قال: هل عرفت الرب؟ أصل الدين معرفته كما قال الإمام عليٌّ كرم الله وجهه:"أصل الدين معرفته."
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}
خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة من أجل أن تعرفوه، إذًا لابدَّ أن يأتي بكم إلى الدنيا، وأن يُسَخِّرَ لكم ما في السماوات والأرض تسخير تكريمٍ وتعريف، وأن يودع فيكم الشهوات لترقوا بها إلى رب الأرض والسماوات، وأن يَهَبَكُم العقل كقوةٍ إدراكيةٍ تميِّزون به الخير من الشر، إذًا:
{وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ}
(سورة المؤمنون: آية"79")
رحلة من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة: