فهرس الكتاب

الصفحة 11303 من 22028

نعوذ بالله من هذه الحالة، الإنسان يأكل، ويشرب، وينام، ويستمتع، ويذهب، ويسهر، ويتنزَّه، ويعود، ويمزح، ويُزعج زيدًا، ويتكلَّم على عمرو، ويكسب المال الحرام، ويحسب لكل شيء حسابه إلا ساعة الموت:

{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}

لم تكن في حسبانه، أن تنتهي دنياه، أن تنتهي حياته ويساق إلى القبر، هذه حالة خطيرة جدًا، لذلك المؤمن أحد أسباب سعادته أن هذه الساعة التي لابدَّ من أن تأتي قد أعدَّ لها، وأدخلها في حسابه اليومي، لذلك كان أحد الصالحين قد اشترى قبرًا في حياته، يضطجع فيه بالأسبوع مرة يوم الخميس، ويتلو قوله تعالى:

{رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}

(سورة المؤمنون: آية"100")

فيقول لنفسه: قومي لقد أرجعناكِ، فالإنسان عندما يستيقظ صباحًا يجب أن يعرف أن الله عزَّ وجل سمح له أن يعيش يومًا جديدًا:"ما من يومٍ ينشقُّ فجره إلا وينادي أن أيها الإنسان أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد فتزوَّد مني فإني لا أعود".

{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}

إذًا ربنا عزَّ وجل في مجموعة هذه الآيات يبيِّن لنا أن طريق الإيمان هو طريقٌ إلى الواحد الديَّان، طريقٌ إلى الجنة، وهو طريقٌ مستقيم، فإذا طبَّقت أحكام الشرع فأنت على هذا الطريق المستقيم، إذا طبَّقت أحكام الشرع في زواجك، في بيعك وشرائك، في كل حركاتك وسكناتك، في عباداتك، في معاملاتك، فأنت على الصراط المستقيم، وهذا الصراط المستقيم لابدَّ أن يُفْضي بك إلى الله عزّ وجل، وإلى الجنة ..

الآن: الآيات تأتي ولها علاقةٌ وشيجة بالآيات السابقة:

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}

(سورة المؤمنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت