{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}
أي منحرفون، طبعًا هذا الكلام في كسب المال، في إنفاق المال، في علاقته بالنساء، فهناك علاقات منضبطة لا يرى إلا المحارم اللواتي سمح الله أن ينظر إليّهن، هناك إنسان مرن جدًا، عنده بحبوحة في حياته، فهذا مُتَنَكِّب للصراط، لماذا تنكب الصراط؟ لأن إيمانه بالآخرة غير صحيح.
هؤلاء الذين تنكبوا الصراط ولم يستقيموا على أمره في كل علاقاتهم لا بدَّ أن يعالجهم، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ}
الإصابة بالضر نوعٌ من المعالجة:
معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى أصابهم بضُرٍ، لماذا أصابهم بالضُر؟ معالجةً لهم، ولكن هذا الضُر لم يؤثِّر فيهم، لم يستنبطوا منه حقيقةً أساسية، لذلك قالوا: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر، فربنا عزَّ وجل يقول:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
(سورة النساء)
فالله عزَّ وجل ليس له أن يُعَذِّب إنسانًا إلا بسببٍ وجيه، بحكمةٍ بالغة، فأنت إذا أصابك ما تكره اسأل هذا السؤال: ما يفعل الله بهذا العذاب إن كنت مؤمنًا وشاكرًا؟ لا بدَّ أن هناك تقصيرًا في الإيمان، أو تقصيرًا في شكر الواحد الدَيَّان، فربنا عزَّ وجل يُصيب بعض الخلق بالضُر، ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( ما من عثرةٍ، ولا اختلاج عرقٍ، ولا خدش عودٍ إلا بما قدَّمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر ) ).
(الجامع الصغير عن البراء بسند فيه مقال)
إذًا هذا الضُر ساقه الله لحكمة بالغةٍ بالغة ..