فهرس الكتاب

الصفحة 11296 من 22028

الفرق الدقيق بين المؤمن وبين غير المؤمن، أن المؤمن في كل حركةٍ وسكنةٍ يَضَعُ في حسابه أنه سوف يقف بين يدي الله عزَّ وجل ليسأله عن هذا التصرف: لمَ فعلت كذا؟ لمَ طلقتها؟ هل كنت محقًا في هذا التطليق أم كنت ظالمًا؟ لِمَ غششت زيدًا؟ لمَ خدعت عُبَيدًا؟ لم احتلت على فلان؟ لم أخذت هذا المال وهو ليس لك؟ لم اعتديت على أعراض الناس؟ هذه هي الآخرة، سؤال دقيق، لذلك الإنسان البطل هو الذي يُعِدُّ جوابًا لكلِّ سؤالٍ، قبل أن تقول هذه الكلمة هل تذكرُّ أنه سوف تُسْأل عنها يوم القيامة؟ قبل أن تُلقي هذه النظرة، قبل أن تبتسم هذه الابتسامة الساخرة، قبل أن تتكلم بهذا اللسان عن زيدٍ أو عبيد، قبل أن تنقل هذا الخبر لفلان، قبل أن تأخذ هذا المال، قبل أن تُنْفِق هذا المال، قبل أن تُعَنِّف فلانًا، قبل أن تلوم فلانًا هل أعددت جوابًا لكل هذه التصرفات لله عزَّ وجل؟ الإنسان أحيانًا يهيِّئ جوابًا لإنسان القضية سهلة، الإنسان علمه محدود، فربما هيَّأت له جوابًا مع وثيقتك، معك حسن سلوك من المختار؟ وقد تكون سيِّئَ السلوك، أما البطولة فأنّ تهيِّئ الجواب لله عزَّ وجل، لله الواحد الديَّان، الذي يعلَم السرَّ وأخفى، لذلك:

{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}

(سورة المؤمنون)

عن الصراط لناكبون

تَنَكَّب الصراط أي انحرف عنه، ومال عنه، وخرج منه، فدائمًا قبل أن تناقش الإنسان انظر إلى استقامته، هل هو مستقيم؟ هو أهلٌ أن تناقشه، فإذا كان منحرفًا؛ ماله حرام، مأكله حرام، مشرَبه حرام، غُذِّي بالحرام، هذا إنسان تَنَكَّب الصراط المستقيم، لم يرض أن يكون على الصراط المستقيم، لأنه قطع أمله من الدار الآخرة، لأن الدار الآخرة أسقطها من حسابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت