طبعًا أركان الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، لكن ربما كان أبرز شيءٍ في الإيمان بعد الإيمان بالله أن تؤمن بالآخرة، فالذي يُسْقِطُ من حسابه اليوم الآخر فهو ليس مؤمنًا إطلاقًا، لأنه إذا أسقط من حسابه المسؤولية والجزاء فهو سيتصرَّف على هواه، وَفْقَ هوى نفسه، وفق شهواته، وفق نزواته، لذلك حجر الزاوية ومركز الثقل في الإيمان أن تؤمن باليوم الآخر، إذا آمنت باليوم الآخر معنى ذلك أنك سوف تحاسب، إذًا هذه تجوز وهذه لا تجوز، هذه يمكن أن تفعلها، وهذا الشيءُ لا يمكن أن تفعله، ما دام في حياتنا مباح وحرام وواجب، وفرض ومكروه، كراهة تنزيهية، وكراهة تحريمية، ومستحب، وسنة مؤكَّدة، وسنة غير مؤكدة، معنى ذلك إنك ترجو ثواب الله عزَّ وجل، ترجو رضاه وتخشى عذابه، فعندما الإنسان يلغي من حياته الإيمان بالآخرة انتهى إيمانه كليًا، فربنا عزَّ وجل في إيجازٍ بليغ قال:
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ}
لم يحدثنا عن عدم إيمانهم بالملائكة، ولا عن عدم إيمانهم بالرُسُل، لما يلغي الإنسان الآخرة من حياته يلغي إيمانه، لا بدَّ للمؤمن أن يقف بين يدي الله عزَّ وجل ليحاسبه على كل شيء، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ ) ).
(من سنن الدارمي عن معاذ بن جبل)