{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ}
لو أن الله عزَّ وجل أزال عنهم هذا الضُر، رفع عنهم هذا البلاء، وجاءهم الرخاء، وجاءتهم البحبوحة، وشعروا بالأمن، ماذا يفعلون؟ يزدادون طغيانًا، هم طاغون في الشدة والرخاء، في المَنع والعطاء، في البحبوحة والضيق، في إقبال الدنيا وفي إدبارها، إذًا هم بعيدون عن أن يفهموا عن الله عزَّ وجل تصرفاته، بعيدون عن أن يفقهوا حكمته، هم يظنون أن هذا هو الدهر، فيقولون: قلَب له الدهر ظهر المِجَنّ .. فما هو الدهر؟ يقول أخي: القدر سخر منه .. ما هو القدر؟ يعزو هذه المصائب، وهذه المحن، وهذه البلايا ساعةً إلى الدهر، وقد يَسُبّ الدهر، وساعةً إلى الحظ، ويقول: لا حَظَّ لي، أما أن يعزوها إلى أن الله سبحانه وتعالى، على أنه هو الذي خلق هذه المصيبة لحكمةٍ بالغةٍ بالغة، وكأن الله عزَّ وجل يُريدنا أن نعرف تلك الحكمة من هذه المصيبة ..
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
هذا الذي يَبغي ويطغى في الرخاء والشدة هذا لا جدوى منه، ولا رجاء منه، ومَيؤوسٌ من صلاحه، لهذا قال ربنا عزَّ وجل:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
(سورة الأنعام: آية"44")
متى .. متى تأتيهم الدنيا على أوسع مصارع أبوابها .. متى؟
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام: آية"44")