فهرس الكتاب

الصفحة 11243 من 22028

أما المؤمن فيحِسُّ أنه قد أذنب، فيأتي العِتابُ سريعًا، بل إن بعض المؤمنين دون أن تأتيهم العقوبة يشعرون أنهم مقصرون، مؤمنٌ أذنب، وهو ينتظر عقاب الله عزّ وجل، وعقاب الله لم يأتِ، وهو بانتظاره، إلى أن صلى، وناجى ربه وقال:"يا رب، لقد أذنبت، لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذَّة مناجاتي؟"

فبعض المؤمنين يختلف عليه حاله مع الله عزّ وجل، كان مُقْبِلًا فشعر بالجفوة، شعر بالحجاب، كأن حجابًا بينه وبين الله، هذا الحجاب وحده عقوبة، الابن الصالح لو أن أباه نظر إليه نظرةً غاضبة فإن هذه النظرة تجعله يبكي، ولكن الوقح إلى أن يضربه، أما الذي رُبِّي تربيةً عالية ربما كان إعراضُ الأب عنه كافيًا لأن يوقِعَه في شقاءٍ كبير:

{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}

(سورة المؤمنون)

الظلم سببٌ للهلاك:

كالطبيب فَتَحَ البطن فرأى أن المرض الخبيث منتشر في كل أنحاء البطن، يقول لك: لا يوجد أمل، ولا تخاطبني في هذا الموضوع، أحيانًا يكون مرض الموات .. الغرغرين .. وصل إلى الركبة، يقول الطبيب: لا يوجد علاج والموت حتم ..

{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}

أو لابدّ من بتر الساقين .. صاحب معمل حلويات دخل إلى المعمل، ولم تعجبه طريقة عجن العجينة، فأمسك قطعة العجين المعدة للمعمول، ووضعها على الأرض، وعركها بقدميه، بحذائه ليعَلِّم بعض الموظفين كيف يتم عرك هذا العجين تجبرًا وتكبرًا، فقال بعضهم: يا سيدي إنك تعرك هذا العجين بقدميك، فقال: الناس يأكلون من تحت قدمي .. لم يمضِ عليه شهران حتى بُتِرَت رجلاه من فوق ركبتيه، وهو الآن في لندن:

{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت