معنى هذه الآية: أن الإنسان الذي أعرض عن الله إعراضًا كليًا، ورفض الحق، رفض هذه الدعوة، رفض هذه الرسالة، وأَكَبَّ على الدنيا فإن هذا اختار الهلاك، عندئذِ سبق عليه القول، كالطالب الذي لم يقدم امتحانًا .. رفض تقديم الامتحان .. ففي أثناء إعلان النتائج يُذكر أسماء الناجحين، أما الذين سبق عليهم القول بأن لم يتقدموا إلى الامتحان إطلاقًا هؤلاء لم ينجحوا، طبعًا لم ينجحوا، لأنهم رفضوا تقديم الامتحان كليًا، فهؤلاء الذين سينْجون هم أهل سيدنا نوح؛ أقرباؤه، والمؤمنون:
{إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
(سورة المؤمنون: آية"27")
{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ}
(سورة الرعد: آية"11")
الإهلاك بعد الإنذار وإقامة الحجة:
لأن ربنا رحيم، وربنا حليم، فحينما يأمر الله عزّ وجل بإهلاك قومٍ فمعنى ذلك أنه قد نبَّههم، وذكَّرهم ما فيه الكفاية، فلا خير من تذكيرهم:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام)
المؤمن الله يتلطَّف فيه، كل غلطة صغيرة وراءها عقاب صغير:
(( إذا أحب الله عبدًا عجَّل له بالعقوبة ) ).
(ورد في الأثر)
(( إذا أحب الله عبدًا عاتبه في منامه ) ).
(الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف)
(( إذا أحب الله عبدًا جعل له واعظًا من نفسه يأمره وينهاه ) ).
(الجامع الصغير عن أم سلمة بسند ضعيف)