{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
هذا إنسان عادي مثلكم، ولكنه يحب الزعامة.
{يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ}
لو أن الله سبحانه وتعالى أنزل مكان هذا النبي الكريم ملكًا، وأمرهم بغض البصر ماذا يقولون له؟ يقولون: أنت ملك، نحن عندنا شهوة، نحن بشر، أنت ملك ونحن بشر، لا .. لا بدَّ أن يكون النبي من بني البشر ليكون هو بذاته حجة على قومه، الله سبحانه وتعالى أودع في نفس النبي عليه الصلاة والسلام من الشهوات ما أودع في كل إنسان، لماذا هذا ضبطها، وارتقى بها إلى الله؟ ولماذا فلان انساق معها فألقته في الهاوية؟ هو الاختيار، فلذلك لا يمكن أن يكون الرسول ملكًا، ولو أنه ملك لاحتجَّ الناس بأن هذه الدعوة دعوة مثالية غير واقعية، لأن الذي يدعو بها ملك ليس فيه هذه الشهوات التي أودعت في الإنسان.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ}
هذا شيء افتراء، هذا شيء مختلق، هل يعدُّ العدم السابق دليلًا على العدم الطارئ؟ هذه حجة واهية، وهذه حجة فيها مفارقة، وفيها أغلوطة.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ}
اتهام الكفار للأنبياء بالجنون:
كان النبيُّ عليه الصلاة و السلام في الطريق يمشي مع أصحابه الكرام فمر مجنون أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يلقِّن أصحابه درسًا بليغًا، فقال: من هذا؟ .. متجاهلًا .. فقالوا: هو مجنون؟ قال:
(( لا، هذا مصاب، المجنون من عصى الله ) ).
لذلك:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
(سورة القلم)