هذا الإنسان مُكَرَّم، كرَّمه الله سبحانه وتعالى، أعطاه عقلًا، أعطاه نطقًا، أعطاه شهوةً، أعطاه أمانةً، أعطاه كونًا، أعطاه اختيارًا، الإنسان خَلْق آخر، لا مجال أن تقيم موازنة بين جنين حيوان، وبين جنين إنسان، هذا الإنسان قد يُصبح عبقريًا، قد يصبح في مستقبل أيامه مصلحًا اجتماعيًا، عالمًا جليلًا، مخترعًا، قائدًا مُحَنَّكًا، ضابطًا كبيرًا، قد يكون صانعًا ماهرًا، قد يكون طبيبًا حاذقًا، هذا إنسان آخر، هذا مكرم.
{الرَّحْمَانُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
(سورة الرحمن)
هذا الإنسان خلق لمهمة عالية جدًا ..
(( خلقت السماوات والأرض من أجلك، وخلقتك من أجلي، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عمَّا افترضته عليك .. ) ).
(ورد في الأثر)
{ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ}
معاني الآية:
المعنى الأول:
هذا مخلوق آخر، هذا حُمِّل الأمانة، هذا مكلَّف لمعرفة الله عزَّ وجل، هذا مكلف أن يزكِّي نفسه، هذا الإنسان مخيَّر، هذا الإنسان خُلِقَ ليكون أول المخلوقات، هذا الكون كله مسخرٌ من أجله، هذا خلق آخر.
{ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ}
جنين الدابة يكبر ويكبر، وبعد ذلك تحدث الولادة لكن يبقى دابة، أما هنا إنسان مكرَّم مُبَجَّل، إنسان يتكلم، يفكِّر، فهناك فرقٌ نوعي بين الإنسان وبين الحيوان، فرقٌ نوعي، فحياة الحيوان لمْ ترتقِ، حياة القرود مثلًا، فهل القرود أنشأت مساكن فخمة؟ عملت تدفئة مركزية؟ أو قادت طائرة؟ أو اخترعتها؟ اخترعت سيارة مثلًا، أو أجهزة نقل؟ أجهزة إعلام؟ تعلمت درسًا؟ دَرَّست؟ ألَّفت؟ الحيوان هو الحيوان لا يتغير، أما الإنسان يرقى، فالذي يقول: إن الإنسان مَرَّ بمرحلة القرود هذا إنسان يُحَقِّرُ بني جنسه، الإنسان إنسان والحيوان حيوان.
{ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ}