المعنى الأول:
والسلالة هي الخليط، سلالةٍ من طين، أي أخلاطٍ من أنواع الطين جمَّعها الله سبحانه وتعالى، ونفخ فيها من روحه فكانت سيدنا آدم، هذا تفسير.
المعنى الثاني:
تفسير آخر، السلالة بمعنى السلسلة، من طين، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، مراحل مر بها خلق الإنسان، فإما أن تكون السلالة الأخلاط، وإما أن تكون السلالة السلاسل، على كلٍ الإنسان الأول خُلِقَ من طين، ولكن مشيئة الله سبحانه وتعالى شاءت أن تجعل تكاثر ذُرِيَّته عن طريق التوالد، عن طريق النطفة، وعن طريق البويضة، وعن طريق الرحم، وعن طريق الجنين كما تعلمون من تفصيلاتٍ مررت عليها في درسٍ سابق ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ}
لهذا في آياتٍ أخرى يقول الله سبحانه وتعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
(سورة البقرة: آية"21")
أي لا يستحقُّ العبادة إلا الخالق، غير الخالق لا يستحق العبادة.
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
(سورة الإسراء: آية"23")
الخالق وحده هو الذي يستحق أن تعبده، والعبادة أن تطيعه طاعةً طوعيِّة مبنية على معرفةٍ يقينية، منتهية بسعادة أبدية ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ}
بعض الشعراء قال:
نسي الطين ساعةً أنه طينٌ ... حقير فصال فيها وعَرْبَد
وكسا الخَزَّ جسمه فتباهى ... وحوى المال كيسه فتمرَّد
إنّ الإنسان أحيانًا يعلو، وينسى أنه من طينٍ من صلصال، ينسى أنه من ماءٍ مهين خرج من عورةٍ، ودخل إلى عورةٍ، ثم خرج من عورة، وسمي الماء مهينًا لأن الإنسان يستحيي به ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ}