(سورة فاطر: آية"28")
وهذه (إنما) أداة قصر، بمعنى أن العلماء وحدهم، وليس أحد سواهم يخشون الله عزَّ وجل، فإذا أردت أن تكون في صلاتك خاشعًا فتأمَّل في ملكوت السماوات والأرض، الإنسان أحيانًا يمرُّ على آيات الله مرورًا سطحيًا، ربنا عزَّ وجل وصف الكفار فقال:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}
(سورة محمد)
الإنسان يشرب كأسًا من الماء، هل أعمل فكره في هذا الماء؟ ما مصدر هذا الماء؟ كيف كان مِلحًا أجاجًا فصار عذبًا فراتًا؟ هل عرف أن الشمس، والقمر، والسماء، والأرض، والبحار، والهواء، والسحب، والغيوم، وطبقات الأرض كلها ساهمت في هذا الكأس من الماء؟ قد يأكل طعامًا، قد يأكل فاكهةً، قد ينظر إلى ابنه الصغير، قد ينظر إلى جبل شامخ، قد يمتِّع عينيه ببحر صاخب، قد يرى جبلًا أخضر، قد يرى واديًا جميلًا، قد يشمُّ رائحةً عطرة، قد يرى زهرةً فوَّاحة، هذا الذي يمرُّ على آيات الله مرور المتمتع، مرور المستغل، مرور التاجر، من دون أن يقف عند خالق هذه الآية، وعند عظمته، وعند أمره، هذا إنسان شأنه كشأن البهائم، لذلك نعى ربنا عزَّ وجل على هؤلاء الذين يمرُّون على الآيات في السماوات والأرض وهم عنها غافلون، فربنا عزَّ وجل أيقظنا بهذه الآيات، أي أنَّك أيها الإنسان لا تُفلح إلا إذا كنت مؤمنًا خاشعًا في صلاتك، معرضًا عن اللغو، فاعلًا للزكاة، حافظًا لفرجك، راعٍ لأمانتك، حافظًا لصلواتك، من أجل أن تكون مؤمنًا هل فكَّرت في هذه الآيات؟ ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ}
آية من آيات الله الكونية: خَلْقُ الإنسانِ:
الإنسان أيْ مطلق الإنسان، وبعض العلماء يقولون: إنه الإنسان الأوَّل سيدنا آدم، لأن الله سبحانه وتعالى خلقه من طين.
معنى السلالة: