وهناك أمانة التبليغ، هذه الأمانة حملها الرسل والأنبياء، فبَلَّغوا رسالات الله:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}
(سورة الأحزاب)
حينما تنقل للناس الحق دون تزييفٍ، ولا تعديلٍ، ولا تطويرٍ، ولا تغييرٍ، ولا إضافةٍ، ولا حذفٍ فأنت قد بلَّغت الأمانة، وأنت عندما تقف على باب النبي عليه الصلاة والسلام تقول: أشهد أنك بلغت الأمانة وأدَّيت الرسالة، ونصحت الأمة، وكشفت الغُمة، وجاهدت في الله حق الجهاد .. هذه أمانة التبليغ.
هناك أمانة الأداء، أيْ الأمانة التي أوكلت للعلماء، وقد أخذ الله عليهم العهد ليبيِّنونَّه للناس ولا يكتمونه، أن تبيِّن الحق للناس دون أن تكتمه هذه أيضًا أمانة الأداء.
وهناك أمانة الواجب، كلٌ منا له عمل يقوم به؛ فالنجار، والخيَّاط، والمدرس، والطبيب، والصيدلي، كل هؤلاء لهم أعمال، فإما أن يؤدي هذا العمل أداءً صحيحًا ليس فيه تقصيرٌ ولا خلل ولا غش، وإما أن يقصِّر، أو يخل أو يغش، عندئذٍ يكون قد خان الأمانة.
فأمانة التكليف، وأمانة التبليغ، وأمانة الأداء، وأمانة الواجب، وهناك أمانة المجالس، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ ) )
(من سنن أبي داود عن جابر بن عبد الله)
فحتى إذا حدَّثك أخوك حديثًا، ثم سمع وقع خطواتٍ فالتفت فهذا الحديث بالأمانة، لو لم يقل لك: احفظ هذا الحديث، ولا تنقله عني، مادام قد التفت لوقع خطواتٍ فالحديث بالأمانة، هذا أمانة المجلس، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) )
(من صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر)
فالزوجة راعية في بيت زوجها، والخادم راعٍ في مال سيده، والرجل راعٍ في أولاده، والموظف، والطبيب، والمدرس، والمعلم، وأصحاب الصناعات، وأصحاب الأعمال، كلهم عليهم أن يرعوا الأمانة: