أترون معي كيف أن الدين كلَّه حياء؟ هل من كلامٍ أرق من هذا الكلام؟ هذا الكلام هل يخدش حياء إنسان؟ هل يخدش حياء طفل؟
{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ}
يدخل وراء ذلك كل أنواع الانحرافات، الزنى وغير الزنى، والزنى المثلي، كل أنواع الانحرافات التي تسمعون عنها وتقرؤون عنها، كل هذا دخل في هذه الآية:
{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ}
هذه القناة مشروعة، هذا الطريق مشروع، وما سوى هذا الطريق كله ممنوع:
{فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}
هذا معتدٍ، يعتدي على نفسه بحرمانها من الاتصال بالله عزَّ وجل، ويعتدي على هذه الفتاة التي هي أخته في الإنسانية بإغوائها:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
من صفات المؤمنين: حفظ الأمانة:
الأمانة موضوع دقيق جدًا، يقول الله عزّ وجل:
{عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب)
هذه الأمانة كما يسميها علماء التوحيد أمانة التكليف، أنت على هذه الدنيا إنسان لك هويَّة معينة، أودع الله فيك الشهوة، ومنحك حرية الاختيار، وفوق هذا وذاك سخَّر لك ما في السماوات والأرض، ومنحك العقل، وأنزل على أنبيائه الشرع، فالشرع، والعقل، والكون، وحرية الاختيار، والشهوة هذه كلُّها مقومات التكليف، أودع نفسك أمانةً بين يديك كي تزكيها:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) }
(سورة الشمس)
هذه أرقى أنواع الأمانات، وهي التي عناها الله بقوله:
{عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب)