فهرس الكتاب

الصفحة 11199 من 22028

هذا الذي ينظر إلى امرأةٍ لا تحل له يعتدي عليها، ويعتدي على نفسه، معتدٍ مطلق الاعتداء، يعتدي على نفسه، فهو يحرمها من الإقبال على الله عزّ وجل، ويعتدي على هذه المرأة ربما أغواها، وربما منَّاها، وربما جعلها تعيش في أحلام وهو لا ينوي الزواج منها، هذا عدوان، أكثر الناس في أحوالهم، في أعمالهم، إذا كان هناك امرأة فيبالغون في التلطف لها، ويسمعونها كلمات معسولة، هذا ليس من الإيمان في شيء، هذه ليست امرأتك، لطفك الزائد، ونعومتك، ومزاحك اللطيف اجعله لزوجتك، وليس لامرأة جالسة بجانبك في الدائرة، كل ما عندك من ذكاء ومن لطف هذا ادخره لزوجتك، هنا القناة مسموحة، إنسان يمزح، ويتلاطف زيادة مع امرأةٍ لا تحل له، هذا نوع من الإغواء صار هذا عدوانًا، تعتدي على عواطفها، تعتدي على مشاعرها، تجعلها تتمنى أن تكون زوجًا لها، وأنت متزوج تجعلها تبالغ في زينتها، هذا كله عدوان، تعتدي على نفسك، وتعتدي عليها في الوقت نفسه، لذلك المؤمن لا يعتدي، فهو يحل له أن يكون مع امرأته لطيفًا، قال عليه الصلاة والسلام:

(( أكرموا النساء، فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريمًا مغلوبًا من أن أكون لئيمًا غالبًا ) )

(ورد في الأثر)

فمن الملاحظ أن الإنسان المنحرف المقصر لطيف جدًا مع أي امرأة لا تحل له، أما مع زوجته فهو فظ، ليس هذا من الدين في شيء، قال عليه الصلاة والسلام:

(( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) )

(من سنن الترمذي: عن عائشة)

(( وكان إذا دخل بيته بسَّامًا ضحاكًا ) )

ولا يحل لامرأةٍ أيضًا أن تلين القول لرجلٍ لا يحل لها:

{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}

(سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت