فهرس الكتاب

الصفحة 11196 من 22028

(سورة النور: آية"30")

فحفظ الفرج إذًا طريقه غض البصر، هنا:

{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}

كيف يحفظ فرجه؟ بغض بصره، إذا غض بصره الله عزَّ وجل يحفظه، لكن إذا الإنسان أطلق بصره في الحرام ربما قاده هذا البصر إلى الزنى، ربما انتهى به إلى الزنى، والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى لا}

(سورة الإسراء: آية"32")

لم يقل: ولا تزنوا، بل قال:

{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى}

(سورة الإسراء: آية"32")

فهذه الشهوة كأنها صخرةٌ متمكنة في قمة جبل بإمكانك أن تدفعها نحو الوادي أو لا تدفعها، ولكنك إذا دفعتها فلا بدَّ أن تستقر في أعماق الوادي، فالشهوة إذا أطلقت من عقالها، إذا تفلَّتت من صاحبها قادته إلى الهلاك، وقد تقوده إلى الجريمة، وقد تقوده إلى تطليق زوجته، وله منها سبعة أولاد من أجل هذه النظرة.

{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}

والحقيقة أن الرجل عنده نقطتا ضعف، موضوع النساء وموضوع المال، والمؤمن محصَّن ضد هاتين النقطتين، يكون شخصية علمية كبيرة يؤتى من النساء، يشترى بالمرأة فيبيع دينه، وعرضه، ووطنه وأمته بامرأةٍ، وقد يبيع دينه، ووطنه، وأمته بدرهمٍ ودينار؛ ولكن المؤمن محصنٌ من جهة النساء بغض البصر، ومن جهة المال بالعفَّة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( الإيمان عفيفٌ عن المطامع، عفيفٌ عن المحارم ) )

(ورد في الأثر)

{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ}

(سورة المؤمنون)

لأن الله عزَّ وجل لم يَدَعْ شهوة أودعها فينا إلا جعل لها قناةً مشروعةً نظيفة، شهوة النساء لها طريق الزواج، شهوة المال لها طريق الكسب، شهوة العلو في الأرض لها طريق العلم:

{يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

(سورة المجادلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت