وسميت الصدقةُ صدقةً لأنها تعبر عن صدق صاحبها، فالزكاة إنفاق، والإنفاق يؤكِّد الإيمان، الإيمان تصديق وإقبال، وهذا شيء خفي، لكن العمل الصالح يؤكد هذا الشيء الخفي، وهو الإيمان، فكأن الزكاة والإنفاق هما المظهر العملي للإيمان، الإيمان له مظهر قلبي هو التصديق، ومظهر شعوري هو الإقبال، وله مظهر عملي هو العمل الصالح، والالتزام بشرع الله عزّ وجل، لذلك هؤلاء المؤمنون هم للزكاة فاعلون .. والله سبحانه وتعالى يقول:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
(سورة التوبة)
عندما يدفع الإنسان من ماله الحلال الذي كسبه بعرق جبينه، وكدِّ يمينه، ينفق هذه الألف ليرة، هذه الخمسمئة ليرة، وكان بالإمكان أن ينفقها على نفسه، وعلى أولاده، وعلى طعامه وشرابه، حينما ينفق هذا المال يبتغي بها إرضاء الله عزَّ وجل فإن الله يتجلَّى عليه، لذلك لا يوجد مؤمن يدفع زكاة ماله إلا ويشعر برحمة الله تنصبُّ على قلبه، هذا الشعور صعب أن ينقل للآخرين، وكل من دفع زكاة ماله يشعر بالسكينة، يشعر بالرحمة، وكأن الله سبحانه وتعالى تجلى على قلبه وغمره برحمةٍ لم يذق أحلى من طعمها:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}
لا يسمى المؤمن فالحًا إلا إذا كان في الصلاة خاشعًا، وإلا إذا كان عن اللغو معرضًا، سبحان الله اللغو يذهب وقار المؤمن، الموضوعات السخيفة، الموضوعات التي لا طائل منها، الاهتمامات الفرعية الجزئية، الانغماس في ضلالات، ومتاهات، وترُّهات الحياة، هذا من شأنه أن يضعف مكانة المؤمن عند الله عزَّ وجل،
(( فالمؤمن يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ) )
(الجامع الصغير عن الحسين بن علي)