فالإنسان قد يجلس مع أولاده، أو مع زوجته، أو مع جيرانه، يبحث شأن العمارة مع جيرانه، وبعد أن يبحثوا الموضوعات المطروحة في جدول الأعمال فإنه يذكرهم بآيةٍ قرآنية أو بحديثٍ شريف، فكأن هذه الجلسة المباركة لفَتَتْهم إلى الله عزَّ وجل، فإن جُلوسه معهم ليس لغوًا، المؤمن إيجابي، ليس سلبيًا، ليس انطوائيًا، ليس انعزاليًا، ليس منعزلًا عن الناس، طبيعة المؤمن طبيعة إيجابية، طبيعة منفتحة، طبيعة ودودة.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
عندنا لغو في الأقوال، وعندنا لغو في الأفعال، وعندنا لغو في الأعمال، فالمؤمن له هدف واضح، فأي شيءٍ من قولٍ أو فعلٍ يتصل بهدفه البعيد فهو يفعله بنيةٍ عالية، بنية أن يرضي الله عزّ وجل:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}
من صفات المؤمنين: الإنفاق:
قد يقول بعضكم: لمَ لم يقل الله عزَّ وجل: والذين هم للزكاة منفقون؟ بل قال: فاعلون، أجاب بعض العلماء: لأنك إذا طلبت من إنسان أن يشرب الدواء فقال لك: إني سأشربه، أو قال: إني فاعلٌ ذلك، كلمة فاعلٌ ذلك أشدُّ توكيدًا من قوله: إني سأشربه، فالزكاة هنا إنفاق بعض المال الذي أوجبه الله عزَّ وجل، وفي آياتٍ أخرى:
{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) }
(سورة المعارج)
هذا نصاب الزكاة، وفي آية ثانية:
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}
(سورة الذاريات)
استنبط النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الآية قوله:
(( إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ) )
(من سنن الترمذي عن فاطمة بنت قيس)
أي أن الزكاة أن تدفع جزءًا من مالك تعبيرًا عن صدق إيمانك، لأن الزكاة تسمى في آيات أخرى الصدقات:
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}
(سورة التوبة: آية"60")