فهرس الكتاب

الصفحة 11191 من 22028

حتى هذا الذي يعتني بجسمه من أجل أن يبقى نشيطًا قويًا هذا الوقت الذي يبذله ليس من اللغو، أي أن كل شيء يتصل بدنيا مشروعة، هذه الدنيا تهيَّئ للآخرة ليس من اللغو، أما العمل المباح الذي لا طائل منه، والذي لا يتصل بالآخرة بطريقةٍ من الطرق هذا لغوٌ يجب الإعراض عنه.

فأحيانًا لقاؤك مع الناس فيه لغو، يوجد أشخاص لا يستمعون إليك، ولا يعبؤون لتوجيهاتك، ولا يقيمون لك وزنًا، وإذا زرتهم لا بدّ أن يغلقوا الحديث بكلامٍ سخيفٍ تافه، ولا يسمحون لأحدٍ أن يتكلَّم معهم، فما الجدوى من زيارتهم؟ لا جدوى منها، أعرض عن هذه الزيارة، أما إذا زرت إنسانًا يُصْغي إليك، ويستمعُ إليك، ويقدِّر دينك وعلمك، هذا إذا زرته، وعدته مريضًا، و زرته مهدئًا بعد أن جاء من السفر، أو إذا أقدم على عمل، هذه الزيارة ربما تركت فيه أثرًا كبيرًا، وهذا ليس من اللغو، المؤمن دائمًا له هدفٌ كبير، وهدفه الكبير أن يقرب الناس إلى الله عزَّ وجل، لو أن لك جارًا في عملك أصابه مرضٌ فزرته في المستشفى، أو في بيته، وأخذت له هدية، ثمن هذه الهدية ليس من اللغو، لأنك بهذه الهدية قرَّبت قلبه إليك، ومهَّدت له أن يلقي لك أُذنًا مصغية يستمع بها إلى الحق، فالمؤمن له أهداف بعيدة جدًا، قد يذهب مع صديق له يمضي معه ساعات طويلة في السوق يشتري له بعض الحاجات، وهو في غنى عن هذه الحاجات، ولا وقت عنده ليضيعه، لكنه إذا فعل هذا ألف قلب صديقه فجعله يميل إليه، هذا ليس من اللغو، ولكن اللغوَ العمل الذي لا يتصل بالآخرة، أو لا يتصل بدنيا تكون عونًا على الآخرة، هذا هو التعريف الدقيق للغو: فكل عملٍ لا يتصل بالآخرة، ولا يتصل بدنيا ليس لها علاقةٌ بالآخرة .. أو لو أنه اتصل بدنيا لها علاقةٌ بالآخرة لا يعد هذا العمل لغوًا، هذا له عند الله عزّ وجل أجرٌ على قدر صلته بالآخرة، أو على قدر صلته بدنيا لها صلةٌ بالآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت