هذا ليس من اللغو، إذا اعتنى أحدنا في ببيته، وجعله مريحًا لأهله، هذا ليس من اللغو، وليس من العمل العابث، فالمؤمن لا يعيش على هامش الحياة، كما يتصور الناس، ولا هو ساذج يرضيه كل شيء، المؤمن ذواق، وذوقه رفيع، وأموره منضبطة، وبيته مرتب، ومحله التجاري مرتب، أما هذا الذي يصلي، وعند الناس مؤمن، ومحله فوضوي، والغبار، والحاجات متداخلة، والفئران ترعى في الدكان، هذا ليس من الدين في شيء، يجب أن تكون نظيفًا، مرتبًا منضبطًا، ربنا عزَّ وجل وصف أهل الدنيا قال:
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
(سورة الكهف)
فإذا اعتنى الإنسان بحياته عناية طبَّق فيها الشرع ليس هذا من اللغو، لكن اللغو هو العمل الذي لا يمتُّ إلى دنيا، ولا يمتُّ إلى دين، هناك شيءٌ من الدنيا يتصل بالدين، فمن أجل أن تكسب ودَّ زوجتك وودَّ أولادك لا بدَّ أن تنفق عليهم، والإنفاق يحتاج إلى كسب للمال، ولا بدَّ من وقتٍ تصرفه في كسب المال، هذا الوقت بهذه النية العالية كأنه عبادة، حينما تكسب المال من أجل أن تكفي زوجتك وأولادك، وأن تجعلهم يعتزُّون بك، وأن يرونك إنسانًا تكرمهم، هذا الكسب للمال ليس من اللغو، فكما يقول عليه الصلاة وسلام:
(( ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا من ترك آخرته لدنياه إلا أن يتزود منهما معًا، فإن الأولى مطيةٌ للثانية ) )
(ورد في الأثر)