بعض المفسرين يقول: اللغو كل ما سوى الله، وبعضهم يقول: المباحات التي لها علاقةٌ بالآخرة ليست من اللغو، فكل واحد منا له عمل، هذا العمل أساسي، لأن منه يكسب قوت يومه، وكسب الرزق ضروريٌ لاستمرار الحياة، وقد قال سيدنا أبو ذر رضي الله عنه:"حبَّذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي".
يقرأ المهندس كتبًا هندسية ليكون متفوقًا في عمله، لأنه مؤمن، والمؤمن الأضواء عليه مسلَّطة، فإذا كان في عمله خلل أو تقصير، ومعلوماته ناقصة، تطاول الناس على دينه، فإذا تفوَّق عليهم باطلاعه على أحدث المقالات في إنشاء العمارات، فهذا ليس من اللغو، والطبيب إذا طالع كتبًا جديدة، ومقالاتٍ حديثة في اختصاصه ليبدو مؤمنًا متفوقًا على أقرانه، نظر الناس إلى دينه نظرةً سامية، ونظرة إكبارٍ وإعجاب، فمطالعته لهذه الكتب لها مساسٌ بالآخرة بطريقةٍ مركبة لا بطريقةٍ بسيطة، وإذا اشترى الإنسان ثيابًا، واعتنى بهندامه، لئلا ينظر الناس إليه شزرًا، فالوقت الذي تمضيه في شراء الثياب، وفي العناية بمظهرك الخارجي، من دون إسرافٍ، من دون كبر، من دون تبذير، هذا الوقت أيضًا ليس من اللغو، فالإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( اعمل لآخرتك، وأصلح دنياك ) )
(ورد في الأثر)
كان عليه الصلاة والسلام كأنه شامةٌ بين الناس، قال:
(( فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ ) )
(من مسند أحمد عن أبي الدرداء)
إذا أصلح بيته، وجعل غرفة للفتيات، وغرفة للشباب، فهذا من السنة، النبي الكريم قال:
(( فرقوا بينهما في المضاجع ) )
(أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)