{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) }
(سورة الشمس)
أردت أن أعيد على أسماعكم، ما ذكرته في الدرس الماضي كي تأتي الآيات في انسجامٍ تام، لأن هذا الآيات كالعِقد الثمين، كالسلسلة الثمينة آخذٌ بعضها برقاب بعض، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) }
من صفات المؤمنين: الإعراض عن اللغو:
قال بعض العلماء: اللغو هو الشيء المباح الذي لا جدوى منه في الآخرة، فهذا مقياس دقيق جدًا، فاللغو ليس من الحرام، لأن الحرام له آيات خاصة أخرى تحرمه:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ}
(سورة البقرة: آية"173")
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة المائدة: آية"90")
المحرمات لها موضوع آخر.
{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}
(سورة الأنعام: آية"151")
هنا اللغو، المباحات التي لا تتصل بالآخرة، لا يستمر أثرها إلى الآخرة، هذه لغو، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ ) )
(صحيح البخاري عن أبي هريرة)
فربما ضاق أحدكم ذرعًا بهذا التفسير، ساعة لك وساعة لربك، كما يقول عامة الناس، الحقيقة كل شيءٍ ما خلا الله باطل، لكن هذا الشيء الذي يرضي الله منوَّع جدًا، فإذا جلست مع زوجتك تبتغي أن تؤنسها، وأن تدلها على الله، فهذا العمل متصل بالآخرة، وإذا انطلقت إلى عملك لتكسب قوت يومك لتطعم صغارك، فهذا العمل له علاقة بالآخر،
(( وفي بُضْعِ أحدكُم صدقة ) )
(مسلم عن أبي ذر)