فهرس الكتاب

الصفحة 11185 من 22028

ومظهر الخشوع الأعضاء، فمن وقف في الصلاة، وأكثرَ التلفُّت يمنةً ويسرة، وعبث بثوبه، أو بأصابعه، أو بأدواته، فهذا لم يخشع، لأن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا يعبث بشعر لحيته في أثناء الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ) )

(ورد في الأثر)

والخشوع حينما تقف بين يدي عظيم تعرف ما الخشوع، إنك إذا دخلت على إنسانٍ ذي شأنٍ عند الناس؛ وربما لا يكون ذا شأنٍ عند الله، إذا دخلت عليه ترى نفسك تقف أمامه بأدبٍ، وخشوعٍ، وسكينةٍ، ووقارٍ، ولا تلتفت إلى شيءٍ آخر، فكيف إذا وقفت بين يدي ملك الملوك، جاء في بعض الأحاديث القدسية:

(( أنا ملك الملوك، ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبِّ الملوك، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم ) )

(ورد في الأثر)

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) }

(سورة المؤمنون)

إذا كنت مؤمنًا فقد نلت كل شيء، فيا رب ماذا فَقَدَ من وجدك، وماذا وجد من فقدك، وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك؟.

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}

(سورة المؤمنون)

الفلاح بمقياس الناس:

بمقياس الناس، إذا اشترى الإنسان أرضًا، ثم شق أمامها الشارع، فارتفع سعرها أربعين ضعفًا، هذا في نظر الناس قد أفلح، وإذا كانت للإنسان تجارةٌ رائجةٌ جدًا، هذا في نظر الناس قد أفلح، وإذا تسلَّم منصبًا رفيعًا فهو في نظر الناس قد أفلح، وإذا رزق زوجةً ممتازةً في نظر الناس قد أفلح، وأما في نظر الواحد الديَّان:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}

الفلاح بمقياس الشرع:

فهل أنت مؤمن؟ وليس في مقياس السماء فلاحٌ إلا أن تكون مؤمنًا، وأن تصلي خاشعًا، وأن تزكي نفسك لأنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت