فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 22028

فالقضية قضية إيمان، كلَّما ازداد إيمانك بالله يزداد تعظيمك لأمره ونهيه، وكلَّما ازداد إجلالك لله يزداد إجلالك لأمره ونهيه، ولكن من ضعف الإيمان أن نضع قضايا التشريع على بساط البحث، مع أن المؤمن الصادق:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}

[سورة الأحزاب الآية: 36]

أول إشارة في هذه الآية: الله عزَّ وجل رحيمٌ بخلقه جميعًا؛ مؤمنهم وكافرهم، مهتديهم وضالُّهم، رحيمٌ بخلقه جميعًا، فيا أيها الناس، يا أيها الإنسان من أجل مصلحتك، من أجل سلامتك، من أجل سعادتك افعل ما أحللت وانته عما عنه نهيت ..

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا}

الحلال الطيِّب، الطيِّب هو الذي تطيب به النفس، الله عزَّ وجل خلق كل شيءٍ على صفةٍ كاملة، فكل إنسان منحرف يفسد طبيعة هذا الشيء، خلق الله المرأة زوجةً، وأمًا، وأختًا، وبنتًا، لا يوجد في القاموس عشيقة، لأنك تمتهنها، لأنك تقطف جمالها ثم تلقيها في قارعة الطريق، لأنها تعيش معك وهي ليست مطمئنةً، ليس منها ولد، ليس هناك ولد يرعاها حينما تكبر، فانظر إلى التصميم الإلهي؛ خلق الذكر والأنثى، وخلق نظام الزوجية، فأي علاقةٍ بين الرجل والمرأة خارج نطاق الزوجية فهي علاقة محرَّمة، وعلاقة مُشقية للزوج وللزوجة.

على الإنسان أن يطيع الرحمن لأن كل طاعته لمصلحة هذا الإنسان:

أريد من هذه الآية أن يتضح لكم أنه انطلاقًا من حبك لذاتك، أو بتعبيرٍ أكثر صراحةً انطلاقًا من أنانية الإنسان، يجب أن يطيع الرحمن، لأن كل طاعته لمصلحته ..

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ}

يا من آمنتم بي ويا من لم تؤمنوا بي، خالق الكون يقول لكم:

{كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت